عبد الملك الجويني
176
نهاية المطلب في دراية المذهب
فصل قال : " ولو شرط للمرتهن إذا حل الحق ، أن يبيعه ، لم يجز أن يبيع بنفسه ، إلا بأن يحضره ربّ الرهن . . . إلى آخره " ( 1 ) . 3640 - إذا حلّ الحق ، فقال الراهن للمرتهن : بع لي واستوفِ ثمنَه لي ، ثم استوفه لنفسك . فإذا باع ، نفذ البيع بالإذن ، ثم إذا استوفى الثمنَ ، وقع الثمن للراهن ، ويكون أمانة بعدُ في يد المرتهن ، فإن أراد استيفاءَه لنفسه ، فلا بد من وزنٍ جديد إن كان موزوناً [ أو كيل جديد إن كان مكيلاً ] ( 2 ) فإن وزنه ثانياً ، فهل يصح الاستيفاء على هذا الترتيب ؛ فعلى وجهين ، تقدم ذكرهما في كتاب البيع ، فإن صححنا الاستيفاء ، دخل في ضمانه ، وبرئت ذمة الراهن من الدين . وإن لم نصحح ( 3 ) الاستيفاء ، فما قبضه على الفساد مضمون عليه ، وإن لم يكن مقبوضاً على الصحة عن جهة حقه ، فالدين باق في ذمة الراهن . ومن تمام التفريع في ذلك أنا إذا صححنا الاستيفاء ، فالذي ذكره الأصحاب أنه لا بد من إنشاء فعلٍ فيه ، وليس كما لو رهن الوديعة عند المودَع ، فإنا في قولٍ ظاهر نكتفي بدوام يده ، كما تفصّل ذلك ، وهاهنا لا بد من فعلٍ في الاستيفاء . وتعليله واضح ؛ فإن الاستيفاء إنما يصح بناء على إذن الراهن ، ولفظُه في الإذن " ثم استوف منه حقك " وهذا تصريح بإحداث أمر . 3641 - ولو قال : " بعه لي واستوف الثمن لي ، ثم أمسكه لنفسك " ، فالظاهر أنه لا بد من فعلٍ في القبض ، كما تقدم . ومن أصحابنا من أقام الإمساك على قول صحة القبض مقام الاستيفاء إذا كان الاستيفاء مأذوناً فيه .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 214 . ولفظ المختصر : " أن يبيع لنفسه " وسيأتي - بعد قليل - في تأويل كلام الشافعي ما يرجح كونها ( باللام ) ، وانظر ( ص 179 ) . ( 2 ) زيادة من ( ص ) ، وانظر في هذه المسألة الروضة : 4 / 88 ، 89 . ( 3 ) في الأصل : وإن لم يصح .